شهدت عدة دول أوروبية موجة جديدة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أنظمة التبريد والتجميد في سلاسل المتاجر الكبرى، ما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة داخل الثلاجات والمجمدات، وأثار مخاوف بشأن سلامة المنتجات الغذائية المخزنة.
وبحسب تقارير إعلامية أوروبية، شملت الحوادث الجديدة متاجر في بلجيكا والسويد وإستونيا ولوكسمبورغ وأيرلندا وفنلندا وهولندا، وذلك بعد هجمات مماثلة استهدفت متاجر في فرنسا وبلجيكا وهولندا خلال الأسابيع الماضية.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن بعض المجمدات سجلت درجات حرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية فوق الصفر، الأمر الذي أدى إلى تلف كميات من المواد الغذائية، ودفع المتاجر المتضررة إلى اتخاذ إجراءات احترازية وإزالة المنتجات التي يُشتبه في تعرضها لظروف تخزين غير آمنة.
كيف تعرضت أنظمة التبريد في المتاجر الأوروبية للاختراق؟
تشير التقارير إلى أن الهجمات استهدفت أجهزة التحكم في درجات الحرارة، المعروفة باسم منظمات الحرارة أو «الثرموستات»، وهي أجهزة أساسية لتنظيم عمل أنظمة التبريد والتجميد داخل المتاجر.
وتبرز في هذه القضية شركة «دانفوس» (Danfoss) الدنماركية، باعتبارها إحدى الشركات الموردة لأجهزة التحكم المستخدمة في عدد من المنشآت المتضررة.
ووفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان»، أعلنت سلسلة متاجر «كوب» (Coop) السويدية أن التلاعب غير المصرح به بأنظمة التبريد شمل أحد موردي هذه الأنظمة.
وفي الهجوم السابق الذي استهدف متاجر فرنسية، تمكن المخترقون من الوصول إلى بعض أجهزة التحكم، وتعطيل أنظمة الإنذار، ثم التلاعب بإعدادات درجات الحرارة أو إطالة دورات إزالة الجليد لساعات، ما تسبب في اضطراب عملية التبريد.
وتثير هذه الحوادث تساؤلات حول مدى حماية الأنظمة التقنية المرتبطة بالبنية التحتية للمتاجر الكبرى، خصوصاً أن أي خلل في هذه الأجهزة قد يؤدي إلى خسائر مادية كبيرة ومخاطر تتعلق بسلامة الأغذية.
إيكيا تتخذ إجراءات احترازية بعد تأثر أحد متاجرها في بلجيكا
من بين المنشآت التي ورد اسمها في التقارير أحد متاجر إيكيا الكبرى بمدينة مونس البلجيكية.
وأكدت الشركة أنها اضطرت إلى إزالة بعض المنتجات الغذائية من وحدات التبريد كإجراء احترازي، في انتظار اتضاح أسباب الحادث ونتائج التحقيقات.
وقال متحدث باسم إيكيا إن الشركة لا تستطيع استبعاد احتمال تأثر مواقع أخرى، مشيراً إلى استمرار التحقيقات لمعرفة نطاق المشكلة وتحديد المتاجر التي قد تكون تعرضت للحادث.
ويعكس هذا الإجراء حجم المخاوف التي أثارتها الهجمات، خاصة أن تلف المنتجات الغذائية لا يمثل خسارة تجارية فحسب، بل قد يشكل خطراً على المستهلكين إذا لم يتم التعامل معه بالشكل المناسب.
السويد: متاجر آي سي إيه وكوب تواجه تعطل أنظمة التجميد
في السويد، تعرض عدد من المتاجر التابعة لسلسلتي «آي سي إيه» (ICA) و«كوب» (Coop) لمشكلات في أنظمة التبريد خلال ساعات الليل.
وقال دينيس فيدال، مدير أحد المتاجر المتضررة في جنوب السويد، إن العاملين اضطروا إلى إفراغ المجمدات بسبب تلف المنتجات المخزنة فيها.
وأوضح، في مقابلة مع هيئة البث السويدية (SVT)، أن درجات الحرارة بدأت تنخفض مجدداً، لكن ذلك حدث بعد أن تعرضت المنتجات الموجودة داخل المجمدات للتلف.
كما أفادت التقارير بأن بعض المتاجر التابعة للسلسلتين بقيت مغلقة خلال الساعات الأولى من يوم 2 نوفمبر، من أجل التعامل مع آثار الحادث.
من جهته، أوضح غوستاف نيلسون، المتحدث باسم مجموعة «آي سي إيه» (ICA Group)، أن عدداً محدوداً من المتاجر تأثر بحادث وقع خلال الليل، وأدى إلى تعطل أنظمة التبريد والتجميد في تلك المواقع، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السويدية (TT).
بلجيكا: تعطل أنظمة التبريد في نحو 40 متجراً تابعاً لديلهايز
شهدت بلجيكا حادثاً مماثلاً، بعدما أعلنت سلسلة متاجر «ديلهايز» (Delhaize) وقوع مشكلة تقنية خلال الليل أثرت في نحو 40 فرعاً.
وأدى الحادث إلى اضطراب أنظمة التبريد والتجميد، حيث تلقى عدد من مديري المتاجر رسائل في حوالي الساعة الرابعة صباحاً، تحذرهم من ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، بحسب ما أوردته قناة «RTL Info».
وأفادت تقارير بأن درجات الحرارة ارتفعت بشكل مفاجئ داخل بعض الثلاجات والمجمدات، ووصلت في بعض الحالات إلى نحو 15 درجة مئوية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منتصف أكتوبر أنظمة التبريد في متاجر كبرى بفرنسا وبلجيكا وهولندا، والذي تأثر به نحو 150 متجراً وفقاً للتقارير المتداولة.
إستونيا ولوكسمبورغ وأيرلندا ضمن الدول المتأثرة
لم تقتصر الحوادث على السويد وبلجيكا، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن مشكلات مماثلة في إستونيا ولوكسمبورغ وأيرلندا.
وذكرت هيئة الإذاعة العامة الإستونية (ERR) أن نظام التحكم في إحدى سلاسل المتاجر الكبرى تعرض للاختراق، ما سمح للمهاجمين برفع درجة حرارة أحد المجمدات عن بُعد إلى 50 درجة مئوية.
كما نقلت التقارير تصريحات جان موتسو، الرئيس التنفيذي لشركة «كيتمان كولدتك»، بشأن استهداف المهاجمين عملاء مختلفين في إستونيا.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر التي قد تنتج عن ربط أجهزة التحكم الصناعية بالشبكات الرقمية دون توفير مستويات كافية من الحماية والمراقبة الأمنية.
فنلندا وهولندا تسجلان حوادث جديدة في أنظمة التبريد
في فنلندا، رُصدت أعطال في بعض المتاجر التابعة لسلسلة «K-store»، المرتبطة بشركة «كيسكو» (Kesko).
وذكرت صحيفة «هلسينجين سانومات» أن الشركة المالكة للسلسلة بدأت تحقيقاً لتحديد الأسباب الحقيقية للمشكلة، بمشاركة خبراء الأمن لديها.
أما في هولندا، فقد تحدث متحدث باسم شركة «دانفوس» لهيئة البث الهولندية العامة (NOS) عن تعرض أنظمة التبريد والتجميد في 17 متجراً على الأقل لهجوم خلال الليل.
وشملت المتاجر المتضررة محلات جزارة ومتاجر صغيرة في الأحياء، ما يشير إلى أن تأثير هذه الحوادث لم يقتصر على سلاسل السوبر ماركت الكبرى وحدها.
هل تمثل هذه الهجمات تهديداً جديداً للأمن الغذائي في أوروبا؟
تكشف هذه الحوادث عن جانب خطير من الهجمات الإلكترونية، يتمثل في إمكانية انتقال آثار الاختراق من العالم الرقمي إلى الحياة اليومية للمستهلكين.
فاستهداف أنظمة التبريد لا يؤدي فقط إلى تعطيل أجهزة إلكترونية، بل قد يتسبب في إتلاف كميات كبيرة من الأغذية، وتعطيل نشاط المتاجر، وارتفاع التكاليف التشغيلية، فضلاً عن ضرورة التخلص من المنتجات التي لم تعد صالحة للاستهلاك.
كما تبرز أهمية تعزيز حماية أنظمة التحكم الصناعية، وتحديث برامجها، وتأمين الاتصال بالشبكات، وتوفير أنظمة إنذار مستقلة قادرة على اكتشاف التغيرات غير الطبيعية في درجات الحرارة.
وحتى تتضح النتائج الرسمية للتحقيقات، يبقى تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الهجمات وطبيعة الاختراقات أمراً غير محسوم.
الخلاصة: تثير موجة الهجمات التي استهدفت أنظمة التبريد في عدد من الدول الأوروبية مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية الرقمية وسلامة الأغذية. ومع اتساع نطاق الحوادث، أصبحت حماية الأنظمة التقنية داخل المتاجر ضرورة أساسية لتجنب خسائر جديدة وضمان سلامة المنتجات المقدمة للمستهلكين.
