بدءاً من معدات مكافحة الحرائق التي تُدار عن بُعد، وصولاً إلى الطائرات المسيّرة المخصصة للزراعة والمركبات الكهربائية التي صممها الطلاب، يعمل المبتكرون في أوزبكستان على تطوير حلول عملية، مع استكشاف فرص الإنتاج التجاري والوصول إلى الأسواق الدولية.
تخيّل اندلاع حريق في محطة وقود؛ فبدلاً من إرسال رجال الإطفاء إلى أكثر المناطق خطورة، يمكن لفرق الطوارئ الاستعانة بروبوت يُتحكَّم فيه عن بُعد، للاقتراب من ألسنة اللهب وتوجيه مدفع مياه نحو الحريق.
هذا النموذج الأولي، الذي يعمل بنظام السير المجنزر (الجنزير)، طُوِّر في أوزبكستان، وكان من بين التقنيات التي عُرضت خلال فعاليات «أسبوع الابتكار 2026» (InnoWeek 2026) في طشقند، حيث قدّم باحثون وشركات وطلاب ابتكارات صُممت لمعالجة تحديات متنوعة، بدءاً من السلامة الصناعية، مروراً بالإنتاجية الزراعية، وصولاً إلى كفاءة الطاقة.
روبوت لمكافحة الحرائق بطموحات تجارية
يمكن تشغيل روبوت مكافحة الحرائق هذا من مسافة تتراوح بين 500 و800 متر، مما يتيح لفرق الطوارئ البقاء بعيداً عن المناطق الخطرة.
ويشير مطورو الروبوت إلى أن نظام السير المجنزر مصمم لتحمّل درجات حرارة تصل إلى 500 درجة مئوية على الأقل، كما توجد نسخة مزوّدة بجنازير معدنية قادرة على تحمّل درجات حرارة تصل إلى 1000 درجة مئوية. ويعمل الفريق حالياً على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التحكم الآلي في مدفع المياه.
ولا يزال المشروع، الذي طُوّر بالتعاون مع وزارة الطوارئ الأوزبكية، في مرحلة النموذج الأولي، فيما قُدّم طلب للحصول على براءة اختراع.
وقال الدكتور قدراتجون يوسوبوف، الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد والمشارك في المشروع، لشبكة «يورونيوز»: «لقد رأينا روبوتات مماثلة في الصين ودول أوروبية وكوريا الجنوبية، إلا أن هذه الأنظمة باهظة الثمن للغاية».
ويُقدّر يوسوبوف تكلفة النموذج الأولي الأوزبكي بنحو 8100 يورو، مشيراً إلى أن تكلفة نموذج صيني مماثل تبلغ قرابة 15300 يورو.
ويستهدف الفريق محطات تعبئة الوقود والغاز بوصفها عملاء محتملين، كما يدرس إمكانية تصدير الروبوت إلى دولتي قيرغيزستان وطاجيكستان المجاورتين.
طائرات مسيّرة لأغراض الزراعة والاستجابة للطوارئ
تعمل شركة «ساهرو درون إندستري» (Sahro Drone Industry) الأوزبكية على تطوير طائرات مسيّرة مخصصة للقطاع الزراعي وعمليات الاستجابة للطوارئ، إلى جانب إنتاج طائرات مسيّرة ذات استخدامات عسكرية.
وخلال فعاليات «أسبوع الابتكار» (InnoWeek)، عرضت الشركة طائرة مسيّرة متعددة الأغراض قادرة على حمل ما يصل إلى 50 كيلوغراماً. ومن خلال تغيير المنصة والخزان، يمكن تكييف هذه الطائرة لتنفيذ مهام الرش الزراعي أو المشاركة في عمليات إطفاء الحرائق.
وفي القطاع الزراعي، يمكن لهذه الطائرات المسيّرة توزيع الأسمدة والمواد المعالجة الأخرى فوق الحقول المزروعة بمحاصيل ناضجة، مما يقلل الحاجة إلى استخدام الجرارات التي قد تلحق الضرر بالنباتات.
وفي تصريح لشبكة «يورونيوز» (Euronews)، قال شوكت قوتشكوروف، المتخصص في شركة «ساهرو درون إندستري»: «نحو 90% من إنتاجنا مخصص للأغراض العسكرية، بينما تُخصص النسبة المتبقية، البالغة 10%، للزراعة والاستجابة للطوارئ والتطبيقات المدنية الأخرى».
وأضاف: «ننتج حالياً 14 نوعاً من الطائرات المسيّرة العسكرية، وقد تم توطين تصنيع نحو 70% من مكوناتها».
وتخطط الشركة لبدء تصدير طائراتها المسيّرة في عام 2027. وذكر قوتشكوروف أن الإنتاج السنوي قد يصل إلى نحو 100 طائرة من الطرازات الكبيرة، وما يصل إلى 60 ألف طائرة من الطرازات الأصغر، وذلك بحسب حجم الطلب.
الجامعات تسعى لتحويل أفكار الطلاب إلى منتجات
طوّر طلاب في جامعة «كيميو» الدولية في طشقند هيكلاً على شكل شجرة يجمع بين الألواح الشمسية وتوربينات الرياح لتوليد الكهرباء اللازمة للإنارة الخارجية وتشغيل كاميرات المراقبة. ويضم النظام بطاريات لتخزين الطاقة الكهربائية المولّدة.
وتُقدّر الجامعة تكلفة تصنيع الوحدة الواحدة بنحو 2000 دولار، مع سعر بيع محتمل يتراوح بين 2200 و2500 دولار.
وقال أولوغبيك فوسيكوف، نائب رئيس الجامعة للتطوير الاستراتيجي والتحول الرقمي، لشبكة «يورونيوز»: «لا يضطر الطلاب إلى البحث عن عملاء بأنفسهم؛ فالجامعة هي عميلهم الأول».
ووفقاً لهذا النموذج، تتولى الجامعة تمويل مشاريع طلابية مختارة، كما يمكنها شراء المنتجات الناتجة عنها وتركيبها داخل الحرم الجامعي. وتُعاد الإيرادات المحققة من هذه المشتريات إلى مركز البحث والتطوير التابع للجامعة، بهدف دعم المزيد من الابتكارات.
وفي سياق متصل، طوّر طلاب في جامعة تورينو للفنون التطبيقية في طشقند مركبة كهربائية تزن 250 كيلوغراماً، صُممت خصيصاً للمشاركة في مسابقات كفاءة الطاقة.
وطوّر فريق «كوزموس إنوفيشن» (Cosmos Innovation) هذه السيارة، التي يبلغ معدل استهلاكها للطاقة، وفقاً للبيانات، 0.6 كيلوواط ساعة لكل 10 كيلومترات. ويأمل الفريق المشاركة بها في سباق «شل إيكو ماراثون» (Shell Eco-marathon) لعام 2027، المقرر إقامته في الولايات المتحدة.
ردم الفجوة بين البحث العلمي وقطاع الصناعة
على الرغم من أن هذه المشاريع تعكس تنوع الأنشطة الهندسية المحلية، فإن تحويل الابتكارات إلى منتجات قابلة للاستخدام التجاري على نطاق واسع لا يزال يمثل تحدياً.
وفي تصريح لشبكة «يورونيوز» (Euronews)، أكد غيورغ غوغنبيرغر، الأستاذ في جامعة لايبنتس في هانوفر بألمانيا، ضرورة تضافر جهود العلماء والمبتكرين وقطاع الأعمال، مشدداً على أهمية ربط البحث العلمي بالتطبيقات العملية.
وتسعى وكالة التنمية المبتكرة في أوزبكستان إلى تعزيز التعاون بين الباحثين وقطاع الصناعة، من خلال تأسيس شركات منبثقة عن الجامعات ومراكز الأبحاث (Spin-off Companies)، إلى جانب تفعيل برامج التمويل المشترك للمشاريع البحثية.
وأوضح جافلونبيك عبد الجليل، نائب مدير الوكالة، في حديثه لشبكة «يورونيوز»، أن 20 شركة منبثقة تشارك في فعاليات «أسبوع الابتكار 2026» (InnoWeek 2026).
كما أشار إلى وجود آليات تمويل جديدة تتيح للشركات والحكومة تقاسم تكاليف المشاريع البحثية.
